اسد حيدر
361
الإمام الصادق والمذاهب الأربعة
المدينة بعد ذلك إذا زوج ابنته لا يضمن بكارتها ويقول لعلها قد افتضت في وقعة الحرة « 1 » . ثم تتابعت الثورات في البلاد العربية ، وتفاقمت حركة الإنكار على سوء السيرة ، والظلم للرعية والاستهانة بمقدرات الأمة فكانت ثورات في العراق وفي الحجاز وفي الأردن ومصر وغيرها . الموالي والثورة : وبعد هذا العرض يمكننا تفنيد مزاعم القائلين : بأن الموالي هم العامل الوحيد لانهيار الدولة الأموية لأسباب ذكروا منها : ان الدولة الأموية عربية بحتة وليس في مناصب الدولة للموالي نصيب . وان الموالي كانوا يحقدون بذلك على المجتمع العربي الممثل في الدولة الأموية . وان الموالي قد حاولوا إعادة المجد الساساني ، وان الصراع بين الكتلتين إنما هو صراع عنصري بحث ، وكانت مؤازرتهم للدعوة الهاشمية إنما هو طمع في استرداد المجد القديم . إلى غير ذلك مما ذكره كثير من الكتّاب من مستشرقين وغيرهم . ونحن لا ننكر أثر الموالي في الثورة على الدولة الأموية ، كيف وقد تكاملت القوى في خراسان ، وظهرت الدعوة وعظم أمر أبي مسلم الخراساني . ولكننا لا نذهب إلى ما ذهبوا إليه من إسناد العوامل إلى الموالي فحسب ، ومعنى هذا سلب الأمة الإسلامية من كل وعي وشعور بما لمسوه من أمور كان اللازم إنكارها ، وعدم الخضوع لها وقد أشرنا لبعض الحوادث من قبل . هذا من جهة ومن جهة أخرى أن الثورة في بلاد فارس كان أكثر زعمائها من رؤساء العرب كسليمان بن كثير الخزاعي ، وقحطبة بن شبيب الطائي وأبو داود الشيباني وغيرهم من رؤساء قبائل العرب في خراسان وهم من المقاتلة أيام الفتوح الأولى من النزارية واليمانية .
--> ( 1 ) ابن الطقطقي ص 107 .